جلال الدين الرومي

585

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

الانسان عن الله ، وتجعله يغفل عن نبع الوجود كله ، ويتعلق ببعض الأسباب ، غافلا عن مسبب الأسباب . ( 3784 ) العقل الذي لا يستطيع أن يتخطى الظاهر المحسوس يبقى متعلقا بهذا الظاهر ، غافلا عما استتر وراءه من المعنى . ( 3785 ) المتعلق بالحس لا يستطيع تصور لذة خارج العالم الحسى . ولهذا فان نفسه تبقى متعلقة بما يحيط به ، عاجزة عن التحرر منه . ( 3788 ) بدأ الشاعر هنا رواية قصة زاهد رآه الحجاج في الصحراء ، يصلى غير عابىء بالقيظ ، فلما عجبوا من أمره وجدوا الماء يقطر من يديه . ولما سألوه عن سرّ ذلك دعا ربه فأمطرت السماء مطرا غزيرا ، وشرب الحجاج وملؤوا قربهم . ومثل هذا النوع من الكرامات يرد في تراجم أقطاب الصوفية . ومن أمثلة ذلك ما يُروى عن إبراهيم بن أدهم في وصف انصرافه عن الدنيا . قال : « توجهت إلى مكة ، فبينا أنا في البادية ، إذا برجل يسير ، وليس معه اناء ولا زاد ، فلما أمسى وصلى المغرب ، حرك شفتيه بكلام لم أفهمه ، فإذا أنا باناء فيه طعام ، واناء فيه شراب ، فأكلت وشربت ، وكنت معه على هذا أياما ، وعلمني ( اسم الله الأعظم ) ثم غاب عنى وبقيت وحدى « 1 » . . . » أما قول الشاعر : « وكان مستغرقا في العبادة كأهل عبادان » فيشير إلى ما يروى عن عبادان ( الجزيرة الواقعة في دلتا شط العرب ) من أنها كانت موضعا « فيه قوم مقيمون للعبادة والانقطاع ، وكانوا قديما في وجه الثغر ، ويسمى الموضع بذلك » . ( ياقوت : معجم البلدان ، مادة عبادان ، ج 4 ، ص 74 ) . تمت شروح الكتاب الثاني من المثنوي

--> ( 1 ) السلمى : طبقات الصوفية ، ص 30 .